المحقق البحراني
149
الكشكول
خلفا لآل أعين ، ثم قدمت العراق فزوجت أباك من أمك فبفضل اللّه عز وجل أن رزقناك في أسرع وقت وزمن بأن جعلك سويّ الخلقة مقبول الصورة صحيح العقل إلى أن كتبت إليك الكتاب ، وكان مولده في قصر عيسى ببغداد يوم الأحد لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وقد خفت أن يسبق أجلي ادراكك وتمكنك في سماع الحديث وتمكني من حديثك ما سمعته من الحديث وإن أفرط في شيء من ذلك كما فرط جدي وخال أبي ( ره ) ان لم يجذباني إلى سماعي جميع حديثهما مع ما شاهداه من رغبتي في ذلك ، ولم يبق في وقتي من آل أعين واحد يروي الحديث ولا يطلب علما ، وشححت على أهل هذا البيت الذي لم يخل من محدث أن يضمحل ذكرهم ويندرس رسمهم ويبطل حديثهم من أولادهم ، وقد بينت لك آخر كتابي هذا أسماء الكتب التي بقيت عندي من كتبي وما حفظت اسناده وتيقنت روايته ، فإن كان قد غاب عني وشرحت لك ممن سمعت ذلك وأجزت لك خاصة روايتها عني على حسب ما أشرحه لك من ذلك عند ذكري أسماءها وأخرجت لك ما عندي من الكتب القديمة ، وذكرت لك ما منها بخط جدي محمد بن سليمان ( ره ) وما فيها بخط من عرفت خطه وما جددت لك من الكتب التي اخلقت ، وجعلت جميع ذلك عند والدتك وديعة لك ووصيتها ان تسلمها إليك إذا أبلغت وتحفظها عليك إلى حين علمك بمحلها وموضعها ان حدث بي حادث الموت قبل بلوغك هذه الحال ، فإن حدث بي حدث قبل ذلك أن توصي بها من تثق به لك وعليك ، فاتق اللّه عز وجلّ واحفظ هذه الكتب فإن لك فيها ما قرئ على عبد الرحمن بن أبي نجران في سنة سبع وعشرين ومائتين وهو كتاب داود بن سرحان وفيها ما قرأ جدي محمد بن سليمان على محمد بن الحسين بن أبي الخطاب في سنة سبع وخمسين ومائتين ، وتاريخ ذلك في أواخر الكتب واروها عني حسبما رسمته لك وتوخ سلوك طريقة أجداد أبيك ( رحمهم اللّه ) وتقبل أخلاقهم وتشبه بهم في افعالهم واجتهد في حفظ الحديث والتفقه فيه وواظب على ما يقربك من اللّه عزّ وجلّ ، واعلم أنه ما أسن قط أحد إلا ندم على ما فاته من التقرب إلى اللّه عزّ وجلّ بطاعته في شيبته وعلى ما دخل فيه من المحظورات في حداثته حين لا تنفعه الندامة ولا يمكنه استدراك ما فاته من عمره ، واصحب من مشايخ أصحابك من تتزين بصحبته بين الناس ، وإن صحبت أحدا من أترابك فلا تدع صحبة المشايخ مع ذلك ، أجاب اللّه فيك دعوتي وأحسن عليك خلافتي ، وإن رزق اللّه عزّ وجلّ الحياة ومد في الأجل إلي أن تكتب لي على ما امليه عليك وتحفظ ما اسنده لك فذلك مناي وإلى اللّه عزّ وجلّ أرغب فيه ، وإن